نـور24

حروب هادئة..!

  ضياء الدين القدرة

هي حروب صامتة، باردة.. لا تترك شظايا ولا رائحة، ولا تملأ الجو دخاناً ولا بارودا، ولا تخلف وراءها آثار تدمير.

وهي حروب لا ترى فيها فوهة مدافع، ولا تسمع فيها أصوات قذائف ، ولا يتم فيها إطلاق صواريخ ضد دول متصارعة.

إنها الحروب الحديثة، أسلحتها متطورة فتاكة، بل الأكثر هولا وشراسة، إنها الحرب البيولوجية.

 هي حرب تتم عن طريق إطلاق فيروس ما  أو جرثومة من الجراثيم الكفيلة بهزم دول بأكملها، وتدمير اقتصادها، وشل حركتها، لتعلن فيها حالة الاستنفار القصوى كما لو أنها في حالة عدوان خارجي.

المتابع لما يحدث في الصين الآن نتيجة العدوى بفيروس كورونا الجديد والمنتمي لسلالة متلازمة “سارس”، وهو فيروس تم تطويره لينتقل بين الأشخاص، وليس فقط من الحيوان للإنسان .

الحرب البيولوجية يطلق عليها أيضا الحرب الجرثومية أو الميكروبية، وهي تُصنَّف ضمن أسلحة الدمار الشامل، ولا تقل شراسة عن الحرب النووية والكيميائية، بل هي أخطرهم لأنها أقلهم تكلفة وأوسعهم انتشارا وأبطأهم احتواءً.

مخطئ من يظن أن الحرب البيولوجية وليدة العصر، بل هي أقدم أنواع الأسلحة على الإطلاق، وهي حروب في الخفاء لا يمكن الإعلان عنها، والتاريخ حافل بنماذج كثيرة تم استعمال الحرب الجرثومية فيها.

 تطورت وسائل هذه الحرب مع تطور العصر، في العصر الحديث، وفي الحرب العالمية الأولى، استخدمت ألمانيا ميكروب الكوليرا والطاعون في حربها ضد إيطاليا وروسيا.

وفي الحرب العالمية الثانية، استخدمت بريطانيا جرثومة الجمرة الخبيثة، أحد أنواع الأنثراكس الثلاثة، كسلاح بيولوجي في جزيرة جرونارد الإسكتلاندية، وظلت اسكتلاندا تعاني من آثار هذه الجمرة حتى عام 1987.

وفي الحرب العالمية الثانية أيضاً، قامت الوحدة 731 اليابانية، بنشر ميكروب الكوليرا في آبار المياه الصينية، حيث تسببت في قتل ما يقارب من عشرة آلاف شخص.

وقبل ذلك بقرنين من الزمان، وتحديداً عام 1763، قامت بريطانيا بقتل ملايين الهنود الحمر بالبطاطين الملوثة بفيروس الجدري الفتاك، والذي يُصنف بالسلاح البيولوجي عالي الخطورة، لقدرته على الفتك بشعوب بأكملها في خلال شهر واحد فقط.
قام الرجل الأبيض، دون رحمة، بنشر الوباء بين شعب الهنود الحمر، سكان الأرض الأصليين، فأباد الملايين منهم في صمت، ليحتل أرضهم ويؤسس ما عرف لاحقاً بالأمريكتين.

منذ تأسيسها، بعد إبادتها للهنود الحمر، لازالت الولايات المتحدة الأمريكية تتصدر ذلك النوع الأبشع من الحروب البيولوجية الفتاكة.

إن الحروب بجميع أنواعها حروب بشعة، إلا أن الحرب البيولوجية أبشعها على الإطلاق، فهي تستهدف المدنيين، ولا تفرق بينهم وبين العسكريين، ومما يزيد الحرب بشاعة أنك لا ترى خصمك ولا تشعر به لتتهيأ له في اللحظة المناسبة، بل تتم مباغتته بشكل لا تتوقعه.

وقذارة تلك الحرب تتمثل أيضا في أن الدول التي تطلق هذا النوع من الحروب تستطيع أيضاً التحكم في تصنيع الأدوية المضادة واللقاحات والأمصال، مما يجعل الأمر يتحول إلى مافيا تتصارع فيها شركات الأدوية المصدرة لتلك اللقاحات.

نحن في العالم العربي، تتم ممارسة هذه الحرب علينا منذ زمن عن طريق المحاصيل المسرطنة، وتلويث مياه الشرب، ونشر فيروسات الكبد الوبائي، وفيروس انفلونزا الطيور، وغيرها.

Exit mobile version