نـور24

“كورونا” تزيد في تعرية مآسي إقليم شفشاون و تتيح للعامل فرص تنمية حقيقية


بقلم : عبد الإله الوزاني التهامي
يسود ربوع إقليم شفشاون هدوء غريب و ترقب كبير، لما يمكن أن ياتي به العامل من طرق معالجة قضايا الإقليم الكبرى في ظرفية “كورونا” التي زادت في تعرية ظواهر و مظاهر الفقر و التخلف و الهشاشة بعدما هيمنت على المنطقة أجواء يأس قاتل ، يترجم بشكل عملي في حالات الهجرة القسرية و الانتحار المتوالي ، التي تفاقمت و تنامت بشكل مخيف جدا لدرجة عجزت معها كل الأجهزة الدولتية بالإقليم على قراءة حيثياتها و أسبابها و دوافعها و إيجاد خطط عملية ميدانية لمحاصرتها .
كما هو معلوم فقد عين العامل الجديد ، السيد محمد علمي ودان و الإقليم يعاني شتى أنواع الدونية والانحطاط و التخلف ، على كل المستويات و في كل المجالات ، منها ما هو متوارث و منها ما تسبب في خلقه و انتشاره العامل المرحل غير المأسوف عليه.
من جهة، تبينت بجلاء في زمن “كورونا” معاناة المنطقة بشكل لافت مع الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية و الأمنية والتعليمية التي تفرزها النبتة المزروعة بشكل قياسي في جميع دوائر و قيادات الإقليم،-تراجعت نسبيا مؤخرا- وهو ما لا يسمح لأي دارس أو مسؤول أو متتبع بأن يساير مضاعفات هذه الاختلالات للعمل على التفاعل معها تفاعلا إيجابيا، يضاعف من ما هو إيجابي و يقلص من ما هو سلبي في ظل اشتغال لوبيات الفساد المهيمنة على قطاعات عدة ، الصيد البحري و التجارة والعقار و الفلاحة و السياسة أيضا.
و عليه فبكل تأكيد ما على السيد العامل المحترم، إلا أن يعمل على فتح أبوابه لكل الفرقاء و الحساسيات والمكونات بل وحتى لجميع العائلات، و يطرح أمامهم أرضية للعمل يكون مبتغاها خدمة الشأن العام المحلي والإقليمي ، بعد أن ينصت للجميع و يثمن الأفكار والمقترحات و البرامج الجادة ، بهذا سيجمع السيد العامل حوله من كل منطقة من الإقليم الصادقين والغيورين على الوطن و مصيره ، بدلا من أن يقبع في زوايا مظلمة يضعه فيها رؤوس اللوبيات و العقليات الفاسدة التي لن تزيد المنطقة إلا تدهورا وانتحارا.
و غير بعيد عما تطرقنا إليه ، لا تزال في يد السيد العامل فرص الإنصات بجد لما يطرحه رؤساء الجماعات خاصة من مقترحات و مشاريع ،-و لو على ندرتها- ، و كذا لجمعيات المجتمع المدني دون تمييز أو إقصاء ، من أجل العمل على تذليل الصعاب و العقبات الموصلة إلى الهدف العام ، بالطرق التشاركية والتعاونية ، و الوقوف إلى جانب مجالس الجماعات الواضح طموحها و البين قصدها ، وبكل يقين ستصبح كثير من الجماعات إن تمكنت من الحصول على دعم السيد العامل مباشرة ستصبح أكثر نموذجية و أكثر عطاء ، و بالتالي فهذا سيكون دليل صدق على نوايا المجالس المذكورة و نية السيد العامل على حد سواء ، اتجاه المنطقة واتجاه الوطن ككل .
و لنا اليقين بأنه لو تم الانفتاح بصدق على بعض الجماعات الترابية أو كلها الجاد منها بطبيعة الحال ، و تم الانفتاح على المجتمع المدني و اتخاذه شريكا في عملية التنمية ، والإنصات للأهالي عبر الأعيان و رؤوس المناطق ، ستتمكن المنطقة الترابية التابعة لإقليم شفشاون من أن تقلع إقلاعا تنمويا ملموسا ينتشل أبناءها من البطالة القاتلة و يحرر اليئسين منهم من كابوس الانتحار والعدمية .
على السيد العامل المحترم أن لا يسقط في شراك و مخططات لوبيات الفساد المتموقعة داخل الإدارة و خارجها، أو التواطئ معها على الاستيلاء على الملك العام سواء منه البحري أو الجبلي إما قصد البناء فوقه أو جلب الأتربة و الأحجار منه لصناعة مواد البناء دون موجب قانون، وكذا التي تخطط بكل ما أوتيت من نفوذ و مال بأن تمتلك مجاري الوديان من الجبال وصولا إلى البحر دون سلك المسالك المسطرية بشفافية، علما أن كثير من الأراضي التي يمر منها الواد يمتلكها منذ قرون أهالي أصلاء و منها الأراضي المحاذية لبواحمد، لابد من أن يكون السيد العامل على بصيرة بما تفعله هذه اللوبيات الفاسدة التي تظهر أنها تريد الخير للمنطقة في حين تخفي مخططها الاستيلائي على الممتلكات العامة بل وأحيانا حتى الخاصة، و لا أدل على ذلك حالة الخرق السافر للقانون و الانتهاك الواضح للأعراف المتجلية في البناء الذي شيد في قارعة الطريق على أرض تحسب على الأوقاف بالمدخل الرئيسي لمركز بوأحمد/بني بوزرة.
و لا يفوتنا التذكير بأن إقليم شفشاون الغماري القح ، يحبل بتراث عظيم و يزخر بمؤهلات بيئية و فلاحية و ثقافية عظيمة ،كما يحظى بوجود مهم لثروة بشرية حباها الله بعلوم و فنون و مواهب مختلفة يجب أن تحظى بما تستحقه من اهتمام في أجندة السيد العامل المحترم .
في ظروف “فيروس كورونا” و في ما بعدها السيد العامل المحترم محمد علمي ودان ، ليس قدرا محتوما بأن تستمر المنطقة على سالف عهدها و لا حتمية تاريخية بأن تكون ولايتك فاشلة مثلما كانت ولاية عمال سبقوك على رأس هذا الإقليم ، بل من غير المستحيل و من غير الصعب أبدا بأن تكون سببا في الدفع إلى الأمام بالمستوى الاقتصادي والاجتماعي و الثقافي لهذه المنطقة ذات الأثر العظيم في تاريخ المغرب الحبيب.
السيد العامل المحترم إن كل القطاعات بلا استثناء بإقليم شفشاون تسودها فوضى وارتجالية ، جراء التساهل و الإهمال اللذان طالهما طيلة الفترة الأخيرة ، و جراء عدم استثمار المؤهلات المختلفة على الشكل الأمثل ، و عليه فهي في حاجة ماسة لإعادة “هيكلة” معنوية ورمزية ، و لإعادة تخطيط ، ولإعادة نظر ، لتكون مواكبة للنمو الديمغرافي و النمو العمراني اللذان تشهدهما المنطقة ، فضلا عن ما تحظى به المنطقة من موقع استراتيجي هام جدا مشهود لها به وطنيا.
السيد العامل المحترم بدافع غيرتنا على الوطن و في “الظروف الجائحة” متيقنون بأنه بإمكانكم أن تضعوا بصمة تنموية قوية على المنطقة، وبأن بإمكانكم أن توقفوا نزيف التدهور و التخلف ، و بأن تكونوا سببا في إيجاد حلول كثيرة ناجعة لظاهرة الانتحار – الانتحار بكل معانيه و أبعاده التي اجتاحت الإقليم الذى بات ينعت بالإقليم المنتحر ، ستتمكنون و أكثر إن بذلتم المطلوب من المجهودات بصدق و حسن نية معززين بإرادة قوية و بمعية ربانية ، و بما أنتم معززين ومحصنين به من بنود دستورية وقوانين تسمح لكم بالمساهمة الفعلية في تنمية وتطوير جغرافية نفوذكم و من خلالها خدمة الوطن .

Exit mobile version