
سعيدة الكيال
انتقل الى دار الخلد و البقاء بجوار ربه و عفوه ورحمته ، في الساعات المبكرة من صباح يوم الأربعاء 26 رمضان 1441هـ الموافق ل 20 مايو 2020 الفنان القدير و الباحث الأكاديمي السوري الدكتور أكرم اليوسف بعد معاناة مريرة مع مرض عضال ألم به وأدخله المستشفى بدولة اسبانيا ثم بالمملكة المغربية بمدينة الدار البيضاء.
هكذا أفجعنا القدر برحيل فنان وازن طموح، أعطى وكرس حياته لخدمة الفن، وكان ما يزال في جعبته الكثير من المشاريع الثقافية والإبداعية التي كان ينوي تقديمها لجمهوره لولا يد المنية التي اختطفته وأخذته إلى جوار مولاه .
الفقيد الراحل الدكتور أكرم اليوسف تربع على عرش الإبداع بمشاربه المختلفة . فقد كان مخرجا مسرحيا، ناقدا وباحثا متخصصا في الأنثروبولوجيا الثقافية وحوار الحضارات. حاصل على شواهد عليا عدة منها شهادة الدكتوراه في الآداب (شعبة اللغة العربية و آدابها- الادب الحديث)، دبلوم الدراسات العليا المعمقة في الآداب والفنون الحديثة، وحائز أيضا على إجازة في النقد والدراسات من المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق.
راكم الفقيد تجربة عميقة مهنيا و فنيا وتقلد عدة مناصب من أستاذ للمسرح الحديث في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق (وزارة الثقافة السورية) الى أستاذ زائر في موضوع حوار الثقافات الى أستاذ التربية المسرحية (وزارة التربية والتعليم بدولة قطر). كما شغل منصب مدير تحرير مجلة “الحياة المسرحية” (وزارة الثقافة السورية) و منصب مشرف على مسرح الشباب (الهيئة العامة للشباب و الرياضة بدولة قطر)، سكرتير تحرير القسم الثقافي بجريدة الشرق القطرية، محرر بمكتب قناة الجزيرة للأطفال بالدوحة وكاتب ومحرر بمكتب قناة الجزيرة للأطفال بمدينة الرباط بالمملكة المغربية.
كان الدكتور أكرم اليوسف كذلك مستشارا في الهيئة العامة السورية للكتاب، عضو لجنة كتاب تاريخ المسرح القطري (وزارة الثقافة بدولة قطر)، عضو لجنة تحكيم جوائز الاكاديمية الامريكية للسينما و عضو لجان تحكيم العديد من مهرجانات المسرح الدولية في عدد من دول العالم .
كما كان قيد حياته مديرا للملتقى الدولي للفنون وحوار الثقافات بمدينة الرباط، مديرا للملتقى الدولي للفنون وحوار الحضارات بمدينة الدار البيضاء ومديرا فنيا لملتقى مراكش الدولي للفنون وحوار الحضارات بالمملكة المغربية.
فضلا عن كتباته المتنوعة و المتعددة، له سلسلة من الإصدارات تراوحت بين الأعمال النقدية والإبداعية، شملت :”الفضاء المسرحي بين النص الاجتماعي و الاقتصاد الدرامي” ، ” تقنيات الماكياج في المسرح والسينما و التلفزيون”، فكتاب سيميائي” الفضاء المسرحي” ثم كتاب “اللغات الدرامية ووظائفها في مسرح الدكتور سلطان القاسمي: دراماتورجيا الفرجة”.
حصل الفقيد المبدع الخلوق المعطاء، الأديب الانساني والمثقف الراقي، على سيرة طيبة جعلت الجميع يصعق لرحيله المفاجئ والكل يتذكره بكل خير. فترك الراحل أثرا جميلا في نفوس من عرفوه و كل من اشتغل معه، و من تعامل معه عن قرب . فكنت ممن سعدوا بالاشتغال مع الدكتور أكرم اليوسف و زوجته في تظاهرات ثقافية عدة، كما سعدت بحضوره الوازن في حفلات تكريمي، وبتحليله القيم لأعمالي الإبداعية ومساري الفني .
أشارك جميع الفنانين بحزنهم العميق على الفقيد وأنعي الأخ الفاضل الفنان الكاتب والناقد الباحث الدكتور أكرم اليوسف الذي رحل عن عالمنا قبل أيام وانتقل الى رحمة الله وارفع أحر التعازي لزوجته، لعائلته الصغيرة و لعائلته الثقافية و الفنية الكبيرة في هذا المصاب الجلل سائلة المولى عز و جل أن يرزقهم الصبر و السلوان و الاجر العظيم و ان يغمره بشآبيب رحمته و يجعل قبره روضة من رياض الجنة انه قريب مجيب و انا لله و انا اليه راجعون .
البقاء لله الواحد الأحد