
بهيجة البقالي القاسمي*
قوتنا : ثمارنا ، مبادؤنا، أخلاقنا، قناعاتنا، تشبتنا ببعضنا، تكتلنا، إدراكنا وايماننا برسالتنا و مشاريعنا. كذلك وعينا بما لنا وما علينا .
كلنا أعمدة هذا القطاع الذي نطبق من خلاله مذكرات و قوانين لتسيير مقاولاتنا و مدارسنا تربويا و مقاولاتيا .
حقا نحن مقاولات حسب المشرع المغربي الذي جعل من المدرسة المغربية الخصوصية مدرسة مقاوِلة، تخضع لمدونة الشغل كأية مقاولة تعمل في قطاع آخر بكل تفاصيله.
و من الغريب هي الضريبة على القيمة المضافة، التي تسترجعها جميع المقاولات إلا المدرسة الخصوصية ، مع عدة تفاصيل أخرى تخلُق خللا و تؤثر سلبا على تسيير هذه المقاولة المواطنة من جميع حيثياته، سواء للمستثمر، أو للاجير بحكم أن المشروع اجتماعيا تربويا و مقاولاتيا و كذا كيفية التعامل مع الفرق الشاسع في الامتيازات بين اطر التعليم الخصوصي ومثيلهم بالتعليم العمومي كالترقيات و الانتقالات و التقاعد و امتيازات مؤسسة محمد السادس للاعمال الاجتماعية و عدة تفاصيل اخرى لا داعي لذكرها الان .
لقد اصبحت المدرسة المغربية الخصوصية المقاوِلة وسط مفترق طرق و كل طريق وزارة او مؤسسة وصية و على هذه المدرسة المقاولة ان تمر من جميع الطرق حسب الاختصاصات لتجد نفسها تدور في دوامة و دائرة مفرغة لا طريق يمكّّنها للوصول لبر الامان .
ما تعيشه اليوم المدرسة الخصوصية هو نتيجة فراغ و خلل قانوني واضح من الاساس، لذا يجب عليها الا تنتظر الحل من اية جهة معينة … بل تعتمد على نفسها …
الحل بأيدينا :
● ايماننا اننا ذات واحدة .و لا نقبل ان يُمس اي جزء منا بأذى .
● اننا كالنخلة الشامخة لا تنحني أبدا بل تقدم أجود ما لديها من ثمار. لاننا مواطنون نبني اجيالا مواطنة صالحة، تربية و تعليما و تكوينا من اجل مستقبل افضل لوطننا الحبيب.
● تضحياتنا و مثابرتنا ليل نهار مع فلذات اكبادنا و اسرهم و اطرنا صمتا، لا يعلم خباياها الا نحن ، لاننا اخترنا تخفيف العبئ على مغربنا العزيز ، و اخترنا الصدقة الجارية.
● من تؤول له نفسه أن يبوح بألفاض نابية و القاب يندى لها الجبين – لا يليق لنا كمربين ترديدها او كتابتها لاننا نعتز و نفتخر كوننا القدوة لفذات اكبادنا التي تتردد يوميا على مدارسنا و ننتظرها بصدر رحب لنستقبلها ورودا متفتحة تنعشنا بعطرها العبق –
من يردد هذه النعوتات مع الاسف، يكون في لحظة انعدمت فيها القيم و البصيرة و انتصر الشيطان على النبل و الرقي ، بعد ان انساه انه اتمننا على اغلى ما عنده و ان الفضل لما وصل اليه لله سبحانه و لذاك الاستاذ سواء كان في المدرسة العمومية او الخصوصية .
ذاك الاستاذ الذي كاذ ان يكون رسولا ، كيف يُسحق اليوم في كرامته و عزة نفسه و لا زال يشتغل في صمت بصبر و تبات و تفاني بالتعليم عن بعد و يعلم الله بأية وسيلة و ما يكلفه ذلك .
● هل سأل او تساءل احد بعد ان طالبت الوزارة بالتعليم عن بعد ، كيف ستتصرف المدارس الخصوصية؟ ، و كلنا نعلم ان نسبة كبيرة منها مدارس صغيرة و امكانياتها بسيطة بل تقريبا منعدمة ، اي مسطحة ستختار ؟ من سيكوِن اطرها ؟ كيف؟ و متى؟ و اين ؟ هل الاطر لها وسائل معلوماتية ؟ و ربط بشبكة الانترنيت ؟ كيف ستقوم الاستاذة بالتدريس عن بعد و متابعة تلاميذها و ابناءها كل في مستوى مختلف بهاتف نقال واحد فقط؟ .كل هذا مع الحجر الصحي و مخلفاته و معيقاته.
●حاولَت و استطاعت و الحمدلله جل المدارس بالقيام بكل ما يمكنه لتوفير الوسائل المعلوماتية و تكوينات و كل ما يلزم لتؤدي الاطر دورها على احسن وجه لتحقيق التعليم عن بعد و تحقيق المبتغى بمراعاة خصوصيات جل الاسر و امكانياتها و تكوينها المعلومياتي فكان من اصعب ما واجهناه هو كيف نقدم خدمة راقية جيدة تليق بتلامذتنا الاعزاء مع مراعاة الاغلبية التي تستعمل فقط الهاتف النقال و غالبا واحدا رغم تعدد الاطفال و كذا صعوبة تأقلمهم و نفورهم بسبب الحجر الصحي و العمل بالمنزل.
● فاغلب التلاميذ يتابعون الدروس متى شاؤوا و يرسلون عملهم لاساتذتهم متى سمحت لهم الظروف كما نجد صدا من بعض الاسر و رفضا تاما من بعص المتمدرسين.
● ايضا نلاحظ انه رغم وضع استعمال زمن يومي بالاقسام الافتراضية حسب جدولة رسمية يطبقها الاساتذة بانتظام الا انهم يشتغلون لساعات طوال بل حتى الى آخر ساعات الليل مع التلاميذ دون رفض او تعليق .
طبعا دون ان ننسى مجهودات الاباء خصوصا الامهات اللواتي كن بين المتابعة و المرافقة لابناءهن و اشغال البيت و الضغوطات النفسية التي كلنا عشناها لاول مرة و بقوة من خلال الحجر الصحي .
● هل سأل او تساءل احد كيف ستدبر المؤسسة امورها المادية بين مد و جزر القبول و الرفض و الغموض و التصريحات و نفيها لأحقية اجراء القطاع الموقوفين مؤقتا عن العمل من الاستفاذة او عدمها كباقي المقاولات من صندوق كوفيد 19 ؟
او من ضمان اوكسيجين damane oxygène، ذاك العفريت الساكن في مصباح علاء الدين الذي لا يظهر الا لمن يملك القن السري .
● هل سأل او تساءل احد كيف سنستخلص مستحقاتنا من الاباء ، المورد الوحيد للمؤسسة الخصوصية الذي يوزع على التكاليف الضرورية بما فيها مستحقات الدولة كالضرائب على الدخل و الشركات و هذه مغالطة اخرى اوضحها هنا للراي العام: ان المؤسسات الخصوصية عكس ما يروج له الحاقدين تؤدي ضرائبها كاملة كأية مقاولة .
● هل تساءل أحد كيف سنستخلص مستحقاتنا من الاباء بعد تصريحات المسؤولين عن عدم العودة للمدرسة الى غاية شهر شتنبر و الغاء الامتحانات النهائية؟ .
● هل تساءل احد كيف ستتصرف المؤسسة في هذه الظروف لاقناع التلاميذ و من يرافقهم على متابعة التعليم عن بعد إلى غاية 30 يونيو ، و ما يتطلبه من جهد و متابعة و اجتهاد و ابتكار و تحفيز لتحقيق ذلك؟.
● هل سأل أو تساءل أحد كيف علينا أن نربي و ندرس و ننشط و نصبر و نرفع المعنويات ونشجع ونؤدي مستحقات جميع مستخدمينا أطرا تربوية و إدارية و أعوانا و نراعي الظروف النفسية و المادية و نتفهم التلاميذ والاباء و الاساتذة و المسؤولين و الراي العام ونتحمل القذف و الشتم و الرفض و الضغط مع التنازل على موردنا الوحيد و إيجاد الحلول لكل ذا و ذاك و لا ندافع و لا نطالب ؟
و أخيرا ، نعتز و نفتخر كوننا مؤسسات خصوصية مقاولة مواطنة ، واعون بمسؤولياتنا الملقاة على عاتقنا التي اخترناها طواعية كما اخترتمونا طواعية و سنستمر بكل حب و شغف فاتحين دراعينا لفلذات اكبادنا مساهمين في رفع راية مغربنا الحبيب.
*إطار تربوي بمدينة طنجة
