نـور24

الليلة السادسة من ليالي الوصال د.القادري بودشيش: ” الإنسان قبل البنيان والساجد قبل المساجد”

مداغ : أيوب الهداجي

نظمت مشيخة الطريقة القادرية البودشيشية بشراكة مع مؤسسة المتلقى العالمي للتصوف ومؤسسة الجمال للسماع والمديح ليلة ليالي الوصال “ذكر وفكر ” عبر صفحة مؤسسة الملتقى بموقع التواصل الاجتماعي، وعلى غرار باقي الليالي التي دأبت على تنظيمها مشيخة الطريقة، عرفت هذه الليلة المباركة مشاركة متميزة لمجموعة من العلماء والأساتذة ومريدو ومحبي الطريقة من المغرب وخارجه.

وكما جرت به العادة، استهلت الليلة الدينية الفكرية بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، تلاها المقرئ سعيد مسلم، لتبدأ سلسلة المداخلات الفكرية العلمية القيمة ذات البعد الفكري الديني الأخلاقي الروحي، حيث تمحورت مداخلة الدكتور مصطفى، أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس، حول الادآداب الروحية للحجر الصحي، أما الدكتور إبراهيم سلامة الذي يشغل منصب سفير ومستشار لهيئة الامم المتحدة لحقوق الانسان، فقد ركز في مداخلته على ضمان الحقوق في زمن كورونا .

هذا وتطرق الدكتور منير القادري بودشيش مدير مؤسسة الملتقى ورئيس مركز المركز الأورو متوسطي لموضوع،”دور التصوف في بناء أسس المواطنة الفاعلة وأثرها على ترسيخ قيم التضامن الاجتماعي”، بين من خلاله أن منظومة القيم التي يحملها التصوف الذي هو مقام الاحسان، والذي هو ثابت من ثوابت هويتنا الدينية تجعله يسهم في عملية النهوض بالواقع، وبناء مجتمع أكثر تماسكا من الناحية الاجتماعية والمرتكز على القيم الاخلاقية النابعة من قيمنا الإسلامية الراسخة والمتجذرة في ثقافتنا المغربية، موضحا أن أزمة كورونا بينت المعدن الحقيقي للمغاربة وأن المغرب بلد قيم التآزر والتكافل، وهو ما جسدته على أرض الواقع المبادرات الاستباقية والتضامنية التي قادها جلالة الملك محمد السادس نصره الله والتي شكلت حافزا قويا للمواطنين المغاربة ليكونوا فاعلين إيجابين من خلال سلوك التضامن والتكافل الذي أبانوا عنه عكس النظرة المادية الصرفة التي تقصي القيم الروحية الإنسانية، منبها إلى أن عالم ما بعد كورونا مختلف عن عالم ما قبل كورونا ومبرزا أن المستقبل للقيم الأخلاقية التي ظهرت الحاجة إليها في ظل أزمة كورونا، هذه الأخيرة التي جددت اعتقادنا وثقتنا بالله وقوة علاقتنا بقيمنا الأخلاقية .

وأضاف أن الانساني بقى هو أساس النجاح والذي ينبغي أن يهتم به من خلال نظرة شمولية تراعي مختلف حاجياته النفسية والروحية والجسدية والفكرية مبرزا أن التربية الصوفية توجه الانسان نحو السمو الأخلاقي والتحقق بالأخلاق المحمدية المبنية على الرحمة ونفع الناس ، والانشغال بعيوب النفس وتزكيتها والتغافل عن عيوب الناس موضحا أن التصوف يحي الفطرة الإنسانية وينشر قيم المحبة والتآزر ويحقق الأمن الروحي الشيء الذي يجعل الإنسان يشعر بالمسؤولية ويصبح فاعلا ومتفاعلا مع مجتمعه متحليا بالقيم الأخلاقية الكونية فالتنمية في الإسلام ذات بعد إنساني كوني تعود بمنافعها على كافة البشر وعلى البيئة كذلك
وقد خلص الدكتور منير القادري بودشيش في مداخلته إلى أن التصوف يهدف الى تغيير الفرد نحو الأفضل من خلال الأخلاق الحسنة المبنية على الإحسان مما يؤدي الى تمنيع الافراد والمجتمعات وبناء مواطنين صالحين لأنفسهم ولأسرهم ولمجتمعهم وللبشرية جمعاء مسترسلا ” الانسان قبل البنيان والساجد قبل المساجد ” بما ينسجم ومفهوم المواطنة العالمية مذكرا بما جاء في خطاب جلالة الملك حفظه الله عن أهمية الاخلاق والوطنية الصادقة بمناسبة الذكرى التاسعة عشر لتوليه عرش أسلافه المنعمين حيث جاء في خطاب جلالته:
” فالمغرب هو وطننا، وهو بيتنا المشترك. ويجب علينا جميعا، أن نحافظ عليه، ونساهم في تنميته وتقدمه..
إن الوطنية الحقة تعزز الوحدة والتضامن، وخاصة في المراحل الصعبة. والمغاربة الأحرار لا تؤثر فيهم تقلبات الظروف، رغم قساوتها أحيانا. بل تزيدهم إيمانا على إيمانهم، وتقوي عزمهم على مواجهة الصعاب، ورفع التحديات.
وإني واثق أنهم لن والمواطن، على حد سواء”

واختتمت فعاليات الليلة السادسة من ليالي الوصال بوصلات للسماع والمديح أطربت في إنشادها الفرقة الوطنية الرسمية للطريقة القادرية البودشيشية للسماع والمديح تخللتها مواويل فردية للمنشدين طارق عبيد من إسبانيا محسن الزكاف من المغرب والمنشد محمد أبو طار من ليبيا .

Exit mobile version