نـور24

مع اقتراب ذكرى زيارة الملك لإقليم شفشاون11غشت: ظاهرة الانتحار تتفشى وشعارات التنمية تتلاشى!

اغمارة/ عبد الإله الوزاني التهامي

لا جديد في إقليم شفشاون وجبال غمارة، غير الأخبار السيئة المخيفة يتصدرها حصاد ظاهرة الانتحار متصاعدة الانتشار، وأخبار أثر شبح المجاعة المخيم على منطقة بالأمس القريب كانت مضرب الأمثال في العلم والنبوغ والخير من كل نوع. تتجدد الذكرى و تتغير الوجوه، و تبقى ساكنة غمارة تواقة آملة في غد مغاير جوهريا و شكليا لحاضرها البئيس، فهل ترتسم الابتسامة على محيى أبناء المنطقة تعبيرا عن بارقة أمل يلوح في الأفق رغم الحاضر السوداوي، أم لا شيء يبشر بغد تسود فيه الكرامة والحرية والعدالة بناء على الملوس في حاضر الناس من “نقص و نحس و يأس “؟

مع اقتراب ذكرى زيارة ملك البلاد محمد السادس، إلى اقليم شفشاون وخاصة الى منطقة غمارة ومركز اشماعلة، بما تحمله من دلالات رمزية كبيرة ، يتساءل كل الغماريون، عن احتمال قيام الملك مجددا بزيارة ميدانية لبعض مراكز المنطقة الغمارية المنكوبة في جولة قد يكون الريف محطتها الأخيرة.
وتزداد الحاجة إلى زيارة ملكية جديدة إلى غمارة، في ظل سيادة الإقصاء الممنهج للفاعلين الجمعويين الجادين من ممارسة أنشطتهم الهادفة إلى خدمة المنطقة و استثمار مؤهلاتها، وشطط بعض رموز السلطة وتعسفهم على بعض النشطاء والمواطنين، وتزداد أيضا الحاجة إلى الزيارة، ما يلاحظ من تنام لظواهر مشينة وسيئة للغاية ، أتت كإفراز للسياسات الرسمية الفاشلة ، تتجلى بالأساس في الرقم الكبير من حالات الانتحارات المتوالية في عدة قرى ومداشر غمارة، و مرورا بأرقام البطالة الكبيرة التي تضرب شباب المنطقة و كل شرائحها، فضلا عن الظروف المعيشية السيئة للأهالي وغلاء المعيشة و ارتفاع أسعار المواد الأولية الغذائية وغيرها، و استفحال ظاهرة الهجرة غير المعقلنة نحو المدن، يجب أن تعتبر زيارة 11 غشت 2012 كمنبه لكل المسؤولين ضد الزيغ و الطيش و الغفلة و التهاون..
و يتداول مهتمون بالشأن العام المحلي الغماري، ضرورة قيام الملك بتفكيك شبكات أخطبوطية متآمرة ضد مصالح الساكنة، تتكون من رجال سلطة ومن مسؤولين في مندوبيات محلية لوزارات مختلفة وأباطرة مخدرات و سماسرة عقار وتجار، إذ أن خطورة هذا اللوبي الأخطبوطي تقوم بوأد كل فرصة تنمية ممكنة وتحول دون الدفع بعجلة تقدم المنطقة إلى الأمام، وأما ميدانيا فبالنسبة لرؤساء الجماعات و للسلطات المحلية ، يقول نشطاء فحضورها في المنطقة كغيابها تماما، وأكثر من هذا فإنها فقط تعمل على مراكمة الثروة و الجاه على حساب المنطقة وتنميتها المطلوبة.
فمنذ الآن و عند اقتراب موعد زيارة ملك البلاد لاشماعلة، فعلا قد خفت حماس المواطنين اتجاه انتظار تنمية حقيقية بعدما لم يتم تحقيق أي شيء يذكر منذ الزيارة التاريخية إلى الآن، فبدأنا نسمع أكثر نداءات أبناء المنطقة، مستنجدة بالملك ملتمسة منه التدخل العاجل، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بعد يأسهم من كل الجهات، على مستوى تحقيق التنمية المنشودة، وتوفير البنية التحتية، و إيجاد فرص الشغل، و وضع حد لشطط و نفوذ مفسدين من بعض أهل السلطة ومن الأباطرة، الذين يتاجرون بحياة و بمصير أبناء المنطقة، و خاصة في الانتخابات ، الانتخابات التي عادت بالنسبة للأهالي بمثابة “مقبرة” حقيقية يقبر فيها ” السياسيون الفاشلون الانتهازيون ” كل الآمال المعلقة في أذهان الأهالي، و تقبر فيها كل تطلعات شباب تواق إلى العيش الكريم و توفير شروط وظروف المواطنة الكاملة.
لقد أنصت أبناء المنطقة للخطابات الملكية الأخيرة بمناسبة ذكرى اعتلاء محمد السادس الحكم و غيرها من مناسبات، و استبشروا فيها خيرا بأن تكون فاتحة خير على منطقتهم المنكوبة، ملتمسين من عامل الإقليم السيد إسماعيل أبو الحقوق بأن يتدخل شخصيا، و يتدخل ميدانيا في بعض المراكز المهمة من جماعات الإقليم، حتى لا يترك مجال تدبير شؤونها العامة لبعض ذوي الذهنيات العديمة و ذوي الشخصيات الضعيفة على مستوى مراعاة مصالح الوطن و المواطنين.
لحد الآن و بعد طول انتظار سلبي للغاية، تبخرت أثناءه آمال عريضة كانت قد عقدت في أذهان الكثيرين الذين صدقوا الوعود، يزداد اليأس رسوخا بين كافة الشرائح الاجتماعية، و تزداد مساحات الكرامة و الحرية و العدالة ضيقا و انحسارا يوما بعد يوم، و الدلائل ما نرى لا ما نسمع فقط .
برلمانيون نائمون نوما عميقا في كراسي وثيرة تحت القبة و في المقاهي و الصالونات الفارهة، لا يعرفون تسويق الوهم بأخذ صور تذكترية مع شباب بريئ ساذج في مباريات دوريات الكرة الفارغة، الفارغة من المضمون التنموي و التثقيفي و الاجتماعي، صور ترسم لدى العامة تخيلات بأن هذا البرلماني هو المنقذ من الذل و الهوان و الفقر و التهميش، في حين يعتبرها السيد البرلماني حملة ناجحة لاستقطاب الحطب الموقد لنار انتخابات خبيثة، الأغرب أن هؤلاء الأجسام المتفننة في لبس ربطات العنق لا يجيدون حتى نطق الكلمات السليمة بله تسطير برنامج تنموي و التوفر على مخطط قابل للتفعيل يلامس كل مناحي حياة المواطنين في المنطقة.
و عن رؤساء الجماعات، فالصمت أفضل من الكشف، على اعتبار أن نماذج قليلة جدا من هذا النوع من المسؤولين كافية للحكم على حاضر و مستقل التنمية بجماعات غمارة، إذ لا فرق أيضا بين حامل دال دكتور بلا مدلول عيني إجرائي على مستوى تدبير الشأن العام للساكنة، و بين رئيس ينعته الخاص و العام ب”الكيارة أو أزليف”.. فهل بمثل هؤلاء سنتحدث عن تنمية و تطور و تحضر ؟؟؟!!!
وفي ظل هذه الوضعية المنبثقة عن مؤسسات ضعيفة تدير شأنها شخصيات سجينة “العجينة” والزيف و الزور، تظل الساكنة طوال الأعوام الولائية تتمرغ في همومها، يزيدها عذابا تسلط أجهزة دولتية مختلفة، التي تنتهز فرصة ضعف البرلمانيين و المنتخبين لتلوي ذراع كل مواطن على حدة بل و تقوس ضهره، و تجعله يقر ضمنيا أنه “عبد متهم” فتراه يبتعد من تلقاء نفسه عن كل ما له علاقة بالمواطنة و الكرامة و غيرها من مقومات و أسس و أبجديات لا يكون المواطن مواطنا إلا بها، و إن غرد مغرد خارج سرب الخانعين الخائفين مغرورا بشعارات دولة الحق و القانون، يعترضه حقد بعض رجال السلطة قائد مثلا ليكيل له التهم و يضع له الفخاخ حتى يسقط و يرتاح من حركيته كل مفسد جماع للمال مبتز، خارق للقانون.
هي صور مختصرة لمعاناة أهل غمارة، تجنبنا الحديث عن شق العمل الجمعوي بهذه المنطقة، المصاب أيضا بالعقم للأسباب الآنف ذكرها، سنعمل لاحقا على تخصيص ملف خاص عن هذا “المجال” بعد استيفاء المعطيات و الأرقام و الملفات عن طريق الممارسين الميدانيين، و على العموم فإنه مجال رغم أهميته و خطورته فإنه موؤود و شبه ميت لأن أسباب قتله و تكبيله اندست لعمقه و حرفت مساره كلية.
فعلا هناك من الخصوصيات و المؤهلات المجالية التنموية ما يستحق الذكر و بفصيل غير ممل، و هذا لن ينكره إلا جاحد أو جاهل ، إلا أن ذلك يبقى مادة خامة جادة غير مجدية ، في غياب الإنسان المؤهل لتوظيفها و تصريفها و استثمارها.
تلك المؤهلاء و الخصوصيات و المميزات، هي ما يجعل الساكنة ترغب في أن يفتح الملك شخصيا تحقيقا معمقا حول أسباب و معيقات و خلفيات وضعية التهميش و التهشيم و التخلف المسلطة على غمارة منذ عقود طويلة.
فهل تحمل الذكرى جوابا يفتح صفحات أمل متجدد في تنمية منشودة، أم أنها موعد سنوي تتكسر فوق صخرته كل الانتظارات مثلما تتكسر أمواج شاطئ اشماعلة بارتطامها في أحجار مرسى الموت، كعنوان عريض لفقدان الأمل في السياسات المتبعة عموديا وأفقيا ، مركزيا وجهويا وإقليميا و محليا ؟!.

Exit mobile version