نـور24

أزمة قيم أم أزمة تربية تلك التي نعيشها؟!

أيوب الهداجي

استفقت كغيري من المواطنين المغاربة على مشاهد من مقاطع فيديو وصور توثق لليلة سوداء عاشتها شوارع المملكة. فرٌّ وكرّ بين القوات العمومية وشباب لم يستصيغوا قرار منع الاحتفال بذكرى عاشوراء، فانتفضوا ، وعاثوا في الشوارع فوضى واعتداء على رجال الأمن.

صور من مشاهد ليلة أمس (عاشوراء) في كورنيش الرباط…

مشاهد تدمي القلب. وبينما تجندت السلطات ،بكل أطيافها من قوات مسلحة ودرك ملكي وأمن وطني وقوات مساعدة وسلطات محلية، أمام جائحة أتت على كل شيء: اقتصاد يتهاوى، أعزاء يرحلون، وآخرون يصارعون الوباء في صمت.. ظهر جيل جديد من شبابنا يعرض عضلاته جهرا.. جيل اختفت فيه قيم الأخلاق والحشمة والوقار.

أمام واقعة الأمس، لابد من وقفة تفكير.  لنتساءل مع ذواتنا عن السبب الكامن وراء ما يعيشه المجتمع المغربي اليوم من اختلالات اجتماعية جديدة ،نسبيا، على المجتمع؟ يقودنا سيل الأسئلة الجارف للبحث عن تفسيرات لائقة لا غُلوّ فيها، لنتوقف عند إشكالية القيم، باعتبارها “أزمة”، كما صرح  غير ما مرة سوسيولوجيون مغاربة باحثون في مجال القيم، الذين أكدوا أن المغرب يعيش انتقالا قَيْمِياً مهمّاً في السنوات الأخيرة ، مما استوجب ضرورة التصدي له.

نحن إذن أمام أزمة قيم. فأين دور الاسرة وثقافة التربية التي غابت.. ؟ والقادم أسوأ. أُسر اشتغلت بالحياة ونسيت تربية أبنائها، ومدارس لم تعد تربي.. شارع مطلُوق لحاله .. مفتوح ومنفتح ،بالطُّول والعرض، على مختلف أشكال التسيّب والفوضى والاستهتار.. قنابل موقوته تنتظر الفرصة لتنفجر.. نحن أمام جيل غابت عنه تجليات الاحترام. ولا أعمم حتى لا أظلم أولئك المربين الذين جاهدوا من أجل تربية فلذات أكبادهم، وكل أولئك الذين صنعوا مجد الوطن بحسن تربية أبنائه.

كم هللنا وصحنا وناشدنا وطالبنا السلطة ب “لا للعنف ضد الشعب “، لكن مع مشاهد الأمس، نقول: “نعم للعنف ضد الزيغ والفوضى” استتبابا للأمن. فرشق رجال موكُول لهم حمايتنا.. جرم لايغتفر.  هؤلاء ضحوا بأنفسهم من أجل سلامتنا وتركوا عائلاتهم وانتشروا في الشوراع والأزقة وقضوا الليالي في الثكنات والطرقات.. حماية لنا وللوطن. فإن كان جزاؤهم بعد هذا.. الرشق والرفس والعنف.. فسلام على الأخلاق في بلدنا ،وعلى المبادئ والتربية ألف سلام.

معركة وعي تنتظرنا أمام تغوُّل الجائحة، معركة غير متكافئة.. لا يسعني إلا أن أقول قول أمير الشعراء أحمد شوقي:

“إنما الأمم الأخلاق ما بقيت* فإن هُم ذهبت أخلاقهم ذهبوا”

Exit mobile version