نـور24

“قاسم سلیماني”.. صراع الأفاعي ومصرع الجنرال والمهندس

محمد سعد عبد اللطیف*

فی جنوب شرقي إيران وبالتحدید قریة (رابور ) فی محافظة کرمان ، نشا “قاسم سلیماني” من أسرة ريفیة فقيرة، وكان يعمل كعامل بناء، ولم يكمل تعليمه وحصل علی شهادة الثانوية العامة فقط. ولكنه صعد من خلال الحرس الثوري، القوة الأكبر والأكثر رفعة في إيران، وطالما قيل إنه مقرب من المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي. ویُعتبر الرجل الثاني في الجمهورية الإسلامية، بعد المرشد الأعلى الإيراني.

قاسم السليمان في شبابه

وبعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران عام 1979م، انضم سليماني إلى الحرس الثوري الذي تأسس لمنع الجيش من القيام بانقلاب ضد الزعيم آية الله الخميني، وتدرج حتى وصل إلى قيادة فيلق القدس ، فقد برز قائد فيلق القدس، الذي كان يعيش خلف ستار من السرية لإدارة العمليات السرية في الخارج، لتحقيق النجومية في إيران.
وکان مسؤولا عن تنفيذ العمليات العسكرية والاستخباراتية خارج الأراضي الإيرانية. وبصفته قائد جيشه في الخارج، المعروف باسم “فيلق القدس”، كان سليماني العقل المدبر لأنشطة إيران في الشرق الأوسط، ووزير خارجيتها الفعلي، فيما يتعلق بشؤون الحرب والسلام.


وأصبح فی الفترة الأخیرة مادة إخباریة فی المشهد السیاسي والعسکري ۔ فی الشرق الأوسط والصراع الداٸر  فی سوریا ، ولبنان ، والیمن ، والعراق ، الذي يتمتع بشخصية آسرة ومراوغة، محلّ احترام البعض، وكراهية البعض الآخر، كما كان مادة للأساطير والمنشورات الساخرة.

وفی أي وقت يرى مشاهدو التلفزيون صورة الجنرال قاسم سليماني تطل من الشاشة، وقد أصبح مادة رٸیسیة فی نشرات الأخبار، وعلی شبکات التواصل الاجتماعي وحتى الأفلام والأغاني ، والموسیقى..
وتداول الناشطون في إيران على نطاق واسع فيديو لمليشيات شيعية في العراق يظهر جنودا وهم يرسمون صورا للجنرال” قاسم سليماني” على الجدران، ويؤدون التحية العسكرية له، مصحوبة بموسيقى حماسية.

ظهور نجم ” الجنرال قاسم سلیماني علی مسرح الأحداث فی الشرق الأوسط

فی عام 1998م أصبح سليماني قاٸداؑ لفیلق القدس ، وحاول توسيع نفوذ إيران في الشرق الأوسط عبر القيام بعمليات سرية، وتزويد الحلفاء في المنطقة بالسلاح، وكذلك تطوير شبكات الميليشيات الموالية لإيران.
ویُعتبر الوحید الذی إستطاع أن ینفذ الأجندة الإیرانیة فی بناء الأذرع لها خارج حدودها الجغرافیة. (کما صرح من قبل السید محمد ظریف جواد وزیر خارجیة إیران) أکبر من مساحتها الجغرافیة. وتعرف فی أدبیات السیاسة الانتقال من الجغرافیا السیاسیة الى الجیوبولتیکیا.
وخلال مسيرته المهنية، يُعتقد أنه ساعد الجماعات الشيعية والكُردية في العراق في قتالها ضد صدام حسین إبان حکم ” صدام” . كما دعم عدة جماعات أخرى في المنطقة، بما فيها جماعة( حزب الله الشيعية في لبنان) وحركة حماس الإسلامية في الأراضي الفلسطينية. ویقول بعض المحللین لیس حباً فی حماس ولکن کیادة فی إسراٸیل ۔

التبادل الأ مني والاستخباراتي بین إیران والامریکان بین عامي2001 و2007

في عام 2001م ، قدمت إيران معلومات استخباراتية إلى الولايات المتحدة لدعم عملياتها للإطاحة بحركة طالبان في أفغانستان، وفي عام 2007م أرسلت واشنطن وطهران مندوبين إلى بغداد لإجراء محادثات مباشرة بشأن تدهور الوضع الأمني هناك وکان هناك تنسیق بین الجانبین.
وبعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003م ، بدأ سليماني في توجيه الجماعات المسلحة بشن هجمات ضد القوات والقواعد العسكرية الأمريكية هناك (حسب ما أفادت به الإدارة الأمریکیة). وبدأ ظهور نجم الجنرال فی تکوین فصاٸل الحشد الشعبي فی العراق،  وظهوره علی شاشات التلفزة فی شمال العراق فی محافظه صلاح الدین لدعم فصائل عراقية خلال استعادة مدينة تكريت من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية.
كذلك اعتُبر سليماني، على نطاق واسع، مهندس العمیات العسکریة فی الحرب الداٸرة فی سوریا والمسؤول عن صعود القوات شبه العسكرية الموالية لإيران في العراق، فضلاً عن القتال ضد ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية، وغيرها من المعارك.
ويُنسب إلى سليماني الفضل في وضع استراتيجية لبشار الأسد للتصدي للانتفاضة المسلحة التي اندلعت ضده عام 2011؛ إذ ساعد الدعم العسكري الإيراني، والدعم الجوي الروسي على قلب دفة القتال ضد القوى الثورية لصالح الحكومة السورية، وسمح لها باستعادة العديد من المدن والبلدات الکبیرة فی سوریا.
وفي أبريل عام 2019م ، صنّف وزير الخارجية الأمريكي، “مايك بومبيو” ، قوات الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس منظمات إرهابية أجنبية.
وقالت إدارة ترامب، إن فيلق القدس قدم التمويل والتدريب والأسلحة والمعدات لجماعات في الشرق الأوسط تصنّفها الولايات المتحدة منظمات إرهابية، بما في ذلك تنظيم حزب الله اللبناني ، وجماعة الجهاد الإسلامي الفلسطينية المتمركزة في غزة.
وفي بيانٍ، قال البنتاغون إن سليماني “دبَّر بفعالية خططاً لمهاجمة الدبلوماسيين والمجندين الأمريكيين في العراق وفي جميع أنحاء المنطقة”.
وأضاف البيان أن “الجنرال سليماني وفيلق القدس مسؤولان عن مقتل المئات. وکان الجنرال سلیماني یسافر بشكل متكرر، عبر المنطقة؛ إذ كان يتنقل بانتظام بين لبنان وسوريا والعراق، حيث يتزايد النفوذ الإيراني باطراد.
وقُتل سليماني حينما كان مسافراً في قافلة مكونة من سيارتين، خارج مطار بغداد، مع آخرين، بينهم قائد كتائب حزب الله العراقي وناٸب فیلق بدر ، أبو مهدي المهندس، الذي لقي حتفه في العملية ذاتها.وهو الآخر علی قاٸمة التصنیف الإرهابي ۔ وقد ظهر علی مسرح الأحداث عقب سقوط حکم صدام بعد عودته من إیران حیث کان عضوا فی جماعة الدعوة وقد فر من العراق فی أواٸل ثمانیات القرن المنصرم  إلی الکویت وبدأ نشاطة حیث صدر ضدة حکم غیابي بالإعدام وفر هارباؑ الی إیران. وبعد عام 2003 م أصبح عضوا فی البرلمان العراقی حتی عام 2005 م فی حکومة نور المالکي ثم انخرط فی العمل الحزبي فی الحشد الشعبي وکان قریباً من اللواء سلیماني وقد ظهر معه فی لقاءات کثیرة. وقد اتهمتة الإدارة الأمریکیة “ب”اقتحام السفارة الأمریکیة منذ أیام.
محمد سعد عبد اللطیف
کاتب وباحث فی الجغرافیا السیاسية
رٸیس القسم السیاسي ۔نیوز العربیة

Exit mobile version