
تعتبر الحضرة الشفشاونية النسائية، نتاج إحدى الزوايا الذائعة الصيت بشمال المغرب وهي الزاوية البقالية “، التي تأسست حوالي القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي. وتنسب هاته الزاوية إلى الشيخ سيدي علال الحاج البقالي .
ويعتبر فن الحضرة الشفشاونية النسائية، نتاج أجواء روحية فنية وثقافية عرفتها مدينة شفشاون عبر موقعها الجغرافي وتاريخها الحافل : فمن جهة، المدينة تجاوبت بشكل كبير مع الإرث العربي الإسلامي الأندلسي – بحكم القرب – ، ويظهر هذا في مجموعة من الأوجه الحضارية التي حافظت عليها منطقة الشمال المغربي، ومن جهة ثانية، لمدينة شفشاون منابع وروافد روحية هامة جدا متمثلة في الزاوية الشقورية والزاوية الدرقاوية والزاوية الريسونية إضافة إلى الزاوية البقالية.
وقد تمت المحافظة على هاته الحضرة خلال هاته القرون كلها، عن طريق الجدة والأم والخالة والأخت، ذلك أن نساء المنطقة، كــن يرددن مستعملات هاته الحضرة في جميع المناسبات الدينية والدنيوية بطريقة تقليدية عفوية .
ويتميز فن الحضرة الشفشاونية عن باقي الأنماط الصوفية المغربية بالإيقاع والإنشاد والشكل ، وفي هذا الإطار عملت الاستاذة والفنانة ارحوم البقالي مجهودات كبيرة وعمل جبار للنهوض بهذا الفن من خلال تهذيب أشعاره وتنظيمها وكذا ترتيب الأنغام التي يتم الإنشاد عليها، بعدما كانت مادة خامة ،وقد ساعدها على ذلك انتماؤها للزاوية من جهة،وتكوينها الموسيقي المثين من جهة ثانية، فهي حائزة على الجائزة الأولى في التكوين الموسيقي(الصولفيج) ، وحاصلة على الشهادة الشرفية (الإتقان الثاني) في الموسيقى الاندلسية اضافة الى كونها عازفة على آلتي العود والبيان .
أسست ارحوم البقالي أول فرقة فنية نسائية للفن الصوفي بالمغرب سنة 2004، ودأبت على تلقين فن الحضرة الشفشاونية والمديح والسماع لأكبر عدد من النساء .
فكانت أول من قدمت للجمهور المغربي والأجنبي فن الحضرة الشفشاونية بشكلها الفني الحالي المنظم من الناحية الموسيقية، فوثقت عملها الفني بتلحين عدة قصائد في طبوع مختلفة مع الحفاظ على الاصل التراثي المميز للحضرة الشفشاونية والممثل في الايقاع 4/16 وقامت بتحفيظها لذا المكتب الوطني لحقوق المؤلفين بالرباط وعلى الصعيد الدولي لذا لصصيم،وذلك منذ سنة 2005 الى الان ، كما عملت على تقديم لوحة استتيقية جمالية للعرض الموسيقي من خلال ارتداء المجموعة لزي تقليدي أصيل يعود عهده الى ازيد من قرن كانت ترتديه المرأة الشفشاونية قديما، ناهيك عن جودة عالية في تنسيقه.
من الأهداف التي تسعى إليها ارحوم البقالي، تلقين الفن الصوفي وخاصة الحضرة الشفشاونية لأكبر عدد من النساء،وذلك للحفاظ على هذا الموروث الثقافي والفني المغربي الأصيل الذي تحظى به مدينة شفشاون، علاوة على إظهاره بمستوى فني راق،وإشعاعه في جميع الفضاءات سواء داخل المغرب أو خارجه.
—
المصدر: عن جمعية تراث وحضارة بلادي/تطوان.



