جائحة كرونا تخرج نقيب المحامين ذ.محمد بريكو عن صمته

حاوره/ رشيد موليد
خصّ الاستاذ محمد بريكو نقيب هيئة المحامين بالرباط موقع نور24، بحوار سلط عبره الضوء على بعض القرارات والتدابير التي اتخذها المجلس الأعلى للسلطة القضائية في ظل جائحة كرونا ومواضيع أخرى..
_ شكرا على حضوركم أستاذ بركو، نود في البداية أن تقدموا نبذة عنكم لقارئ نور 24.
_ أنا محمد بركو محام ونقيب هيئة المحامين بالرباط. أشكر موقع نور24 على الإستضافة وأيضا على مواكبتها للأحداث، واهتمامها بقضايا المجتمع ومنها الشأن المهني للمحامين.
- في ظل الأزمة التي نعيشها اليوم بسبب جائحة كورونا، ماهو تقييمكم للعدالة بعد إغلاق المحاكم في كافة التراب الوطني؟
_ لا يخفى على أحد أن الجائحة أثرت بشكل خطير على العمل الطبيعي للمحاكم، بعد قرار تعليق أغلب الجلسات وانسحاب عدد كبير من القضاة والموظفين ، و هجرها المحامون الذين كانوا أولى ضحايا الجائحة بعد أن ألقت بهم في سوق البطالة مع كتابهم وكاتباتهم بعد فقدان مصادر رزقهم.
الآن، وبعد هاته الظروف القاسية التي نمر بها اليوم، وجب التفكير في تدابير مستقبلية أكثر عقلانية ضمانا لإبقاء مرفق العدالة مفتوحا في حدود معقولة وضرورية، على الأقل في القضايا التي لا تستوجب حضور الأطراف وتفرض اللجوء إلى تفعيل المسطرة الكتابية ضمانا لاستمرارية نشاط المرفق وتوفير مداخيل للدولة وللمحامين والمتقاضي كذلك .
_ أستاذ بريكو، هل ترون أن قرار المحاكمة عن بعد من طرف المجلس الأعلى للسلطة القضائية جاء وفق منهج تشاركي ؟
_ بكل تأكيد، التدابير التي أقدمت عليها وزارة العدل والسلطة القضائية ورئاسة النيابة المتعلقة بالمحاكمة عن بعد عبر تقنية الفيديو كونفيرونس، كانت وفق منهج تشاركي؛ بحيث اجتمعت اللجن الثلاثية بمحاكم الاستئناف واتفقت على كيفية التعامل مع هذا التدبير الذي فرضته الظروف الصعبة التي تمر منها البلاد لتفادي انتشار الوباء والحد منه، لاسيما بعد ظهور بؤر الوباء ببعض سجون المملكة، وكان لابد من التفكير في وضعية السجناء الصحية، وكذا تلك المرتبطة بوضعيتهم كمعتقلين احتياطيين. هذا التدبير علق على شرط أساسي هو موافقة المتهم والدفاع على استعمال تقنية البث المباشر، أنا تحفظت بداية على هذا التدبير لكونه قد يمس بشروط المحاكمة العادلة، لاسيما وأن بعض القضايا لا تنحصر في المتهم، بل تمتد لأطراف أخرى كالشهود. لابد من إحضار المتهم ليواجه الأطراف التي اتهمته والشهود الذين قدموا شهادات ضده ليواجههم.. غير أنه اتضح لي بعد تنزيل التدبير أننا حققنا نتائج إيجابية نتج عنها الافراج عن أكثر من خمسمائة معتقل بعد صدور أحكام في قضاياهم، وهذا رقم ليس بالسهل بل قد يكون أكثر بكثير وفي أقل من شهر. الآن يبدو لي أن المحاكمة عن بعد يجب الإبقاء عليها على الأقل في وقتنا الراهن كإجراء مؤقت في انتظار إدخالها ضمن تعديلات المسطرة الجنائية ثم العمل على تجويد تدابيرها لاسيما منها التقنية مستقبلا.
_ في ظل هذه الجائحة التي يشهدها العالم، هل من استراتيجية لإعانة او دعم المحاميين. خاصة والمحاني ملزم بتغطية نفقات باهظة من مقر العمل ومستخدمين…إلخ؟
_المحاماة مهنة تقدم خدمات جليلة للدولة، وتساهم في الاستقرار الاجتماعي، وتساهم في ميزانية الدولة عبر الضرائب تساهم ايضا في النقص من حدة البطالة لأنها تشغل الكاتبات والكتاب، وتستوعب عددا لابأس به من الخرجين من حملة الشهادات العليا.. ومع ذلك لا تستفيد من دعم الدولة، وحتى التغطية الصحية للمحامين وعائلاتهم تدبر من طرف هيئاتهم الخاصة التي أسست تعاضدية. للأسف لم نتلقى اي دعم رسمي. والدعم الذي تلقاه المحامين كان من هيئاتهم. وقدمت هيئتنا دعما على دفعتين لأكثر من ثلثي الزميلات والزملاء المنتسبين، نأمل من الجهات المعنية أن تلتفت للمحامين، ليس بتقديم دعم عن طريق سن تدبير معقلن لتوزيع المبالغ التي ترصد سنويا في إطار المساعدة القضائية، فالمحامون ينوبون ويؤازرون كل متقاض ليس بمقدوره اختيار محام للدفاع عن مصالحه أمام مختلف المحاكم، ومن ثم كان من الاجدر التفكير في منح تلك المبالغ وتوزيعها على الهيئات وفق معايير لدعم المحامين. هؤلاء أدوا الثمن غاليا بعد الإغلاق الذي طال مكاتبهم و الابعاد الذي طال متمرنيهم وكتابهم وانقطاع صلتهم بموكليهم واصابتهم جراء ذلك بجائحة مهنية لم يسبق لها مثيل.
_ طفى على السطح مؤخراً ما يسمى قضية محامي الخميسات، التي ترتبت عنها تشنجات بين القضاة والمحاميين،ج وصلت إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام محكمة استئناف بالرباط في زمن كرونا هل كنتم على علم بذلك؟ وما موقفكم من قضية محامي الخميسات وتضامن المحاميين معه؟
_ بخصوص قضية الأستاذ عبوز، يتعلق الامر بمحام تابع لهيئة الرباط ويمارس بمدينة الخميسات، نشر ثلاث فيديوهات تبين من خلالها للنيابة العامة انها تتضمن عدة أفعال مخالفة للقانون وبعد إجراءات البحث التمهيدي، تمت إحالة المحامي المذكور على النيابة العامة بابتدائية الخميسات، التي أحالته على المحكمة في حالة اعتقال وبعد محاكمته عن بعد بناء على موافقته أصدرت المحكمة عقوبة في حقه، وهي العقوبة التي لم تكن وفق توقعات النيابة العامة، مما جعلها تتقدم باستئناف الحكم. غير أن التشنج الذي ورد في سؤالكم والذي حصل يوم جلسة الإثنين أمام محكمة الاستئناف، ووصل إلى تنظيم وقفة احتجاجية، مرده إلى سببين: الأول، السرعة التي أحيل بها الملف؛ وتعيينه بعد ثلاثة أيام من صدور الحكم الابتدائي والتي أعطت تاويلات مختلفة من طرف الدفاع، والسبب الثاني يرجع إلى السيد نائب الوكيل العام الذي التمس والتزم بإحضار ذ.عبوز من السجن لأقرب جلسة، واعتبارا لكون القضية يعود اختصاص البث فيها للغرفة التنقلية والتي تبرمج جلساتها يوم الأربعاء فإن المحكمة احالته على غرفته الأصلية أي على بعد يومين من الجلسة الأولى وهو القرار الذي لم يتقبله الدفاع، وبتاريخ الجلسة حضرت شخصيا لإبلاغ الزميلات والزملاء بكون الملف سيؤخر لما بعد فترة رفع حالة الطوارئ الصحية. وبالفعل هذا ما حصل حيث تم تاخيره لجلسة يوم 8 يوليوز . وبخصوص موقفي من الأفعال التي توبع من أجلها الأستاذ عبوز فإني اعتبرها أفعالا منافية لمهنة المحاماة
_ أستاذ بريكو لاشك أن ولايتكم اقتربت من نهايتها هل تنوون الترشح لولاية ثانية ؟
_ الجواب على سؤالكم يوجد في النص القانوني الذي لايسمح لي بالترشح لولاية ثانية متتالية لكوني سأكون عضوا بالمجلس خلال الفترة المقبلة بقوة القانون وإن اطال الله العمر سأكون قد قضيت بذات المكان مدة اثنتى عشر سنة وأنا في خدمة هيئتي ومهنتي التي اعشقها ولدي غيرة عليها رغم المعاناة.
_كنتم تمثلون دفاع بنشماس في معركته ضد الحركة التصحيحية التابعة لتيار وهبي، واليوم تم تعيينكم من طرف الامين العام وهبي رئيسا للجنة التحكيم. يقول قائل انها ازدواجية في المواقف. كيف تعلقون؟
_ بخصوص سؤالكم هذا الخارج عن الممارسة المهنية. فعلا طعنت لفائدة الأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة كمحامي ضد قرار اللجنة التحضيرية للمؤتمر الرابع. الآن بعد المؤتمر وانتخاب أمين عام جديد وتسلم مهامه دون طعن تم اقتراحي لترؤس اللجنة الوطنية للقوانين والتحكيم، وهي لجنة اشتغلت بها منذ تأسيس الحزب إلى جانب رئيستها انذاك الاخت رويسي، وأعتقد أن التجربة التي راكمناها من خلال عمل اللجنة وما حققته من نتائج آنذاك كانت هي الدافع لاختياري لترؤسها. فالأمر لايتعلق بازدواجية في المواقف. فالدفاع عن قضية بصفتي المهنية لاعلاقة لها بالمواقف السياسية أو بالأشخاص. فالأمر في اعتقادي مختلف انا لم أكن ضد شخص الأستاذ وهبي بل طعنت ضد قرار اللجنة التحضيرية.


