
ذ. عبد الواحد الشفقي
في الوقت الذي لازلنا نعيش تحث صدمة هذا الوباء اللعين (كوفيد 19)، بدأنا بالموازاة نفكر مليا في العواقب الإقتصادية ، والسياسية ، والاجتماعية للأزمة ، التي لم يشهد العصر الحديث نظيرا لها ، ولا لتداعياتها منذ سنوات خلت ، حيث أحدثت هذه الأزمة الوبائية ، فجوة كبيرة بين عالم العمل المادي ، وعالم العمل الرقمي ، وذلك عن طريق تقييم مجموعة من المهن الأساسية والأجور الضعيفة المرتبطة بهذه المهن.
كما اعاد هذا الوباء ترتيب أوراق الأولويات الإقتصادية . بالاعتماد على الموارد المحلية ، والذاتية ، وفك الارتباط مع الآخر ، بالاعتماد على الخبرات ، والكفاءات الوطنية ، مع إسقاط النظرية التي لطالما طبل لها العديد من ذوي الأفكار المتطرفة ، وهي نظرية ” زواج المال والسلطة خطر على الدولة ” بحيث وجدنا بالمقابل رجال المال والأعمال في الصفوف الأولى إلى جانب الأطر الصحية والإدارية والسلطات العمومية ورجال التعليم والقوات المسلحة الملكية وكذلك جمعيات المجتمع المدني مصطفين لمواجهة هذا الوباء الخبيث كل من موقعه وكل حسب إمكانياته..
كما أن هذا الوباء أبان على أن للسلوك الجماعي والتكافل الإجتماعي دور كبير في التغلب على أي كارثة كيفما كانت ، سواء في الحاضر والمستقبل ، وذلك عن طريق التعاون المشترك ، سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات أو على مستوى الدول..
إن فيروس كورونا فقط هو مؤشر وتحذير للبشرية كافة، وعلينا أن نبحث كأفراد وكمؤسسات دستورية بشكل جدي وعميق في الجذور والمسببات التي تؤذي إلى هكذا أزمات والتي ربما قد تكون أسوأ مما نحن فيه اليوم مع التخطيط لكيفية معالجتها والتعاطي معها.
حتما سينتهي هذا الكابوس المخيف ، لكن سنكون مضطرين لتصحيح اوضاعنا بشكل شامل على كافة المستويات اجتماعيا اقتصاديا وسياسيا…
إن مواجهة الأزمات وحماية أنفسنا منها يقتضي من الجهات الحكومية الدستورية المختصة، وبشكل سريع بلورة استراتيجيات وطنية ومواطنة ، مع تسخير كل الإمكانيات من أجل تقوية الدولة والمجتمع بشكل يمكننا من الحفاظ على أمننا القومي، السياسي، والاقتصادي والاجتماعي في ظل عالم متقلب ومخيف ، قد نكون مجبرين على خوض أزمات اقبح مما نحن فيه اليوم خصوصا امام تزايد التهديدات النووية و الجرثومية بين مجموعة من الدول على مستوى العالم


