الرئيس الفرنسي شارل دوغول يوشح الملك محمد الخامس
بقلم: الحلو عبد العزيز
“ الملك محمد الخامس كان يتطلع الى إقامة نظام ديمقراطي يواكب العالم المعاصر “
منذ توقيع وثيقة الاستقلال سنة 1944 ، أصبح الملك محمد الخامس يطالب بالاستقلال عند الكثير من الدول . بالمقابل كانت فرنسا تطمح لأن تلعب دورا مهما على المستوى الدولي، خصوصا خلال فترة الحرب العالمية الثانية وبداية تصفية الاستعمار، وكانت تريد من الملك ان يوافق على كافة المقترحات التنظيمية التي كانت تقترحها الإقامة العامة التي كان يعارضها الملك، لأنها تنتهك السيادة المغربية وتمارس استغلال المغرب، وجعل المغاربة مواطنين من درجة ثانية في بلدهم مقارنة مع الفرنسين الذين يتمتعون بامتيازات اقتصادية اجتماعية وقضائية، وهذا مالايتماشى مع مبادئ اتفاقية الحماية التي وقعها المغرب سنة 1929 .
هنا دخل الملك في مواجهة مباشرة مع الإقامة العامة، واعتبر مسألة السيادة ومطلب الاستقلال قضية شعب يطالب بتغيير جوهري يتلاءم مع الأوضاع الجديدة. وهذا ماتبرزه المذكرة التي قدمها يوم 11 أكتوبر سنة 1950 الى شارل دوغول، رئيس جمهورية فرنسا بحضور المقيم العام جوان .
ساد التوتر في العلاقة بين الملك محمد الخامس والإقامة العامة طيلة مدة حكم المقيم العام جوان، وزاد الوضع تفاقمامع فشل محادثات باريس سنة 1950 ، وبدأت الصحافة الفرنسية تتهم الملك الراحل محمد الخامس بأنه ديكتاتور يرغب في أن يجمع كل السلط في يده ، ويرفض كل إصلاح ديمقراطي .
رد الملك على هذه التهم في خطاب العرش لنفس السنة قائلا: ” أحسن نظام يستطيع بلد يتمتع بسيادته ويحكم نفسه بنفسه العيش في ظله، هو النظام الديمقراطي الذي يجري به العمل في العالم المعاصر ” .1
1المصدر : مؤلف تاريخ الحركة الوطنية بالمغرب، للأستاذ عبد الكريم غلاب، مقدمة من رسالة الأستاذ جاك بيرك الجزء الثاني



