مصير صفقة القرن.. وإعادة انتخاب ترامب بعد إعلان البراءة

بقلم د ضياء الدين القدرة
خطة ترامب تعكس مصالح طرف واحد، وهو ما سيكون له تداعيات كبيرة ويعرقل تحقيق السلام القائم على مبدأ حل الدولتين، بما يعكس الحقوق المشروعة وطموحات الشعبين الإسرائيلى والفلسطيني.
عبر السيناتور ساندرز عن أنه ينبغى على واشنطن أن “تكون حكما محايدا وعادلا بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وأي صفقة للسلام يجب أن تلتزم بالقانون وشرعية الدولتين وقرارات الأمم المتحدة”.
وأضاف أنه يجب على إسرائيل “إنهاء احتلالها والسماح للفلسطينيين بتقرير مصيرهم فى دولة مستقلة جنبا إلى جنب إسرائيل”.
لا يقترب طرح الرئيس ترامب من تحقيق السلام، على العكس فهو يعمق الخلافات ويطيل من أمد الصراع، وهذا غير مقبول.
المرشحة إليزابيث وارين بدورها أدانت الخطة وقالت: “خطة ترامب لا تمثل إلا شيكا على بياض لضم أراضى الضفة الغربية، وهى لا تقدم أى فرصة لإنشاء دولة فلسطينية”. وأضافت: “إن إعلان الخطة دون التفاوض مع الفلسطينيين، لا يعتبر عملا دبلوماسيا، هذا تهريج، وسأعترض على أي ضم أحادى الجانب لأراضى محتلة فى أى صورة من الصور”.
وانتقدت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهى مركز بحثى يمينى، موقف المرشحين الديمقراطيين وقالت فى تغريدة لها: “يا للعجب، السعودية ودولة الإمارات والبحرين وعمان يدعمون صفقة القرن فى الوقت الذى يرفضها السيناتور ساندر والسيناتورة وارين وجو بيدن” .
ولا يمكن استبعاد عنصر الانتخابات من توقيت إعلان صفقة القرن، وذلك لخدمة رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو والرئيس ترامب ذاته.
وتشهد إسرائيل ثالث انتخابات برلمانية خلال أقل من عام، فى حين تشهد الولايات المتحدة انتخاباتها الرئاسية بعد انتخابات إسرائيل بسبعة أشهر.
ولا يجب أن يصدق الجانب العربى الرسمى أن هناك أى قرب لتحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين بعدما أعلن الرئيس دونالد ترامب صفقة القرن. وستُدفن الخطة رسميا وعمليا حال هزيمة ترامب، ولن يكون هناك أى وجود أو أثر سياسى لهذه الصفقة ولا لعرابيها وعلى رأسهم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ومهندس صفقة القرن.
يُشترط فوز ترامب فى الانتخابات القادمة للدفع بأى حركة أو أي ضغط على الجانب الفلسطينى. و إذا فاز ترامب فيمكن أن يخلق ذلك واقعا جديدا يدفع بالعرب والفلسطينيين للتعامل الجدى مع الخطة، ولو خسر ترامب، لا أتصور أن تستعين بها أي إدارة ديمقراطية، وسيكون مصير خطة ترامب الموت. ولعقود طويلة اعتمد الدعم الأمريكى للجانب الإسرائيلى على أسس استراتيجية بالأساس خاصة خلال فترة الحرب الباردة، لكن مع وصول ترامب للحكم، أصبح أساس دعم إسرائيل يعود لمبررات دينية توراتية وإنجيلية. ويعتقد الكثير من الإيفانجاليكال المسيحيين ممن صوتوا لترامب في انتخابات 2016 أن وعد الرب لليهود بالعودة للأراضى المقدسة سيمهد للعودة الثانية للمسيح.
وحصد ترامب قبل ثلاث سنوات وفى انتخابات 2016 أصوات 81% من الناخبين الإنجيليين طبقا لاستطلاعات مركز بيو للأبحاث. من هنا يعود انتصار ترامب الانتخابي وفوزه بالبيت الأبيض إلى أصوات الإنجيليين بالأساس. وبسبب هذه الكتلة التصويتية الكبيرة، اختار ترامب نائبه مايك بينس ليفتح الباب واسعا أمام إقبال شديد من الطائفة الإنجيلية للتصويت له، ويتبنى بينس خطابا إنجيليا متشددا، فهو من أقصى اليمين المسيحي المؤيد لإسرائيل.
إن فريق ترامب لسلام الشرق الأوسط يضم بالأساس يهودا متشددين دينيا مثل جاريد كوشنر، وديفيد فريدمان السفير بإسرائيل وجيسون جرينبلات مبعوث عملية السلام، وإضافة لبينس، ويعد وزير الخارجية مايك بومبيو من الإنجيليين المتشددين داخل إدارة ترامب.
وخلال مؤتمر عُقد مؤخرا لدعم إسرائيل قال مايك بينس: ىنحن ندعم إسرائيل بسبب الوعد التاريخى المقدس. و من يدعمهم الآن سينال بركة الرب”. من هنا لم يكن بالغريب تواجد أهم الشخصيات الإنجيلية المؤيدة لإسرائيل داخل القاعة الشرقية بالبيت الأبيض حيث أعلن الرئيس دونالد ترامب عن صفقة القرن. وكان من بين الحاضرين القس جون هاجى والقس رون لادور، والقس روبرت جيفريس، وهم من أكثر القساوسة الإنجيليين تطرفا وعنصرية فى دعمهم للأساطير الإنجيلية حول إسرائيل والأراضى المقدسة.
وهناك خطوط عريضة يجتمع حولها أنصار هذا التيار المعروف بدعمه غير المحدود وغير المشروط لإسرائيل، فى وقت لا يكترث فيه بأي من حقوق الفلسطينيين المنطقية والمشروعة، والمتفق عليها حتى بين أغلبية الإسرائيليين، ولفهم رؤية هذا التيار المهم الذى تتبعه الغالبية العظمى من أنصاره. هناك استطلاعات تقدرهم بأكثر من 50 مليون أمريكى من العقيدة البروتستانتية وكما هو معروف فالبروتستانتية متاثرة باليهودية.
ونتج عن هذا التأثر تعايش يشبه التحالف المقدس بين البروتستانتية واليهودية بصورة عامة، وأوجدت علاقة أكثر خصوصية بين الصهيونية اليهودية والبروتستانتية الأصولية.
وتتميز الحركة المسيحية الصهيونية بسيطرة الاتجاه الأصولي، وتؤمن بضرورة عودة الشعب اليهودى إلى أرضه الموعودة فى فلسطين، كل فلسطين، وإقامة كيان يهودى فيها يمهد للعودة الثانية للمسيح وتأسيسه لمملكة الألف عام.
وعقب إعلان ترامب عن خطته، عبر القس الإنجيلى جويل روزينبرج مؤسس تحالف سلام القدس فى صحيفة المسيحية اليوم، عن سعادته، ووصف مراسم الإعلان بأنها أكثر من ممتازة.
فلا يجب أن يصدق الجانب العربى الرسمى أن هناك أى قرب لتحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين بعدما أعلن الرئيس دونالد ترامب صفقة القرن.
وستدفن الخطة رسميا وعمليا حال هزيمة ترامب، ولن يكون هناك أي وجود أو أثر سياسى لهذه الصفقة ولا لعرابيها.



