جهاتقضايا وحوادثمنوعات

بين الغرق والنفوق… فيضانات غير مسبوقة تهدد الثروة الحيوانية بالمغرب

نور 24

وسط أجواء ثقيلة يطغى عليها القلق والترقب، يعيش مربو الماشية بعدد من مناطق الشمال الغربي للمملكة وضعًا استثنائيًا بفعل الاضطرابات المناخية الأخيرة، التي قلبت موازين الحياة اليومية رأسًا على عقب. فالتساقطات المطرية الكثيفة، المصحوبة بارتفاع مفاجئ في منسوب مياه الأودية، أدت إلى اجتياح مساحات شاسعة من الأراضي الفلاحية، وألحقت أضرارًا مباشرة بالثروة الحيوانية التي تشكل العمود الفقري لاقتصاد الأسر القروية.

ومع تسارع تدفق مياه واد سبو نتيجة الضغط الكبير على سد الوحدة، غمرت السيول الحقول وحظائر الماشية والأسواق القروية، ما اضطر السلطات إلى إعلان حالة استنفار قصوى بعدة جماعات، من بينها دار الكداري، الرميلات، وأولاد حسين. وتم فرض قيود على التنقل نحو المناطق الأكثر تضررًا، مع إطلاق عمليات إجلاء واسعة لفائدة السكان العالقين، خاصة أولئك الذين حاصرتهم المياه داخل دواوير معزولة.

فرق الوقاية المدنية تدخلت باستخدام زوارق مطاطية وآليات ثقيلة لإنقاذ الأسر ونقلها إلى مراكز إيواء مؤقتة داخل مؤسسات تعليمية، في وقت أبدى عدد من المربين ترددًا في مغادرة ممتلكاتهم خوفًا على ماشيتهم، التي تمثل مصدر دخلهم الوحيد. ورغم الجهود المبذولة، فإن الخسائر المادية تزداد مع كل ساعة، حيث نفقت رؤوس من الأغنام والعجول، وتلفت كميات كبيرة من الأعلاف المخزنة.

وفي إقليم سيدي سليمان، توسعت رقعة المناطق المحاصرة بالمياه، لتشمل عدة دواوير بات سكانها معزولين عن العالم الخارجي، وسط مخاوف من ارتفاع منسوب الفيضانات أكثر خلال الأيام المقبلة. ويؤكد السكان أن ما تشهده المنطقة يفوق في شدته الفيضانات السابقة التي عرفتها قبل سنوات، سواء من حيث سرعة التدفق أو حجم الأضرار.

خبراء في القطاع الفلاحي أوضحوا أن هذه الأمطار ستساهم لاحقًا في تحسين الغطاء النباتي والمراعي الطبيعية، غير أن آثارها الآنية كارثية على مربي الماشية، خاصة مع الارتفاع المتواصل في أسعار الأعلاف المركبة وصعوبة توفيرها في الأسواق المحلية. كما حذروا من أن تراجع وتيرة التسمين ونفوق جزء من القطيع قد يؤثران سلبًا على وفرة اللحوم خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع الاستعدادات لعيد الأضحى.

وفي مواجهة هذه التطورات، تتصاعد المطالب بتدخل سريع وفعّال من الجهات الحكومية، عبر دعم المربين المتضررين، وضمان تزويدهم بالأعلاف بأسعار مناسبة، وتعويض الخسائر التي لحقت بالثروة الحيوانية والأراضي الفلاحية، تفاديًا لانعكاسات اجتماعية واقتصادية قد تمتد لعدة أشهر.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button