دولية

بوركينا فاسو بعد فرنسا.. فائض مالي تاريخي واستعادة ثروات الذهب!

نور24 – أخبار دولية

سجلت بوركينا فاسو تحولاً إيجابياً في مؤشرات ماليتها العامة، بعدما حققت فائضاً ميزانياتياً بلغ 66.33 مليار فرنك إفريقي، أي ما يعادل نحو 117.4 مليون دولار، مع نهاية الربع الأول من سنة 2026، مقابل عجز قدره 52.68 مليار فرنك إفريقي خلال الفترة نفسها من سنة 2025.

ووفقاً لبيانات مجلس الوزراء البوركينابي المنعقد في 21 مايو 2026، بلغت الإيرادات الميزانياتية المحصلة خلال الأشهر الثلاثة الأولى 807.56 مليار فرنك إفريقي، متجاوزة بذلك الهدف المحدد للفترة، والمقدر بـ748.60 مليار فرنك إفريقي، بنسبة تحصيل بلغت 107.88%.

ويأتي هذا التحسن في سياق تحولات سياسية واقتصادية عميقة تشهدها البلاد منذ وصول القيادة العسكرية بقيادة إبراهيم تراوري، والتي اختارت فك الارتباط العسكري مع فرنسا، وإنهاء وجود قواتها على الأراضي البوركينابية، والتوجه نحو استعادة القرار الوطني وتعزيز الاستقلال الاقتصادي بعيداً عن النفوذ الفرنسي التقليدي.

تأميم المناجم وتعزيز السيطرة على الذهب

وفي إطار هذا التوجه، اتخذت السلطات البوركينابية خطوات لتعزيز سيطرة الدولة على الثروات الطبيعية، خصوصاً قطاع الذهب، من خلال استعادة وإدارة عدد من الأصول المنجمية عبر شركة المشاركة المنجمية لبوركينا فاسو (SOPAMIB)، التي أصبحت أداة أساسية في استراتيجية الدولة لتطوير قطاع التعدين.

كما أعلنت الحكومة عن إنشاء صندوق سيادي للاستثمارات المنجمية يحمل اسم «سينيان سيغي» (Siniyan-Sigui)، بهدف توجيه الفوائض الناتجة عن الموارد المعدنية نحو تمويل المشاريع الصناعية والبنيات التحتية والاستثمارات الاستراتيجية.

وفي خطوة إضافية، منحت الحكومة ترخيصاً لاستغلال منجم الذهب الصناعي «بوبولو» عبر شركة حكومية مملوكة بالكامل للدولة، باستثمار يتجاوز 32 مليار فرنك إفريقي، مع توقعات بإنتاج أكثر من سبعة أطنان من الذهب خلال عمر المشروع.

من الاستقلال السياسي إلى السيادة الاقتصادية

تعكس هذه الإجراءات توجهاً نحو الانتقال من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على الشركات الأجنبية في استغلال الثروات المنجمية، إلى نموذج يمنح الدولة دوراً أكبر في الملكية والإنتاج وتدبير العائدات.

ورغم أهمية المؤشرات المالية المسجلة، فإن ربط الفائض الميزانياتي حصرياً بالقطيعة مع فرنسا أو بتأميم المناجم لا يستند إلى دليل اقتصادي مباشر؛ إذ ساهمت أيضاً عوامل أخرى، من بينها ارتفاع أسعار الذهب، وتحسين تحصيل الضرائب، وترشيد النفقات العمومية.

وتبقى التحديات المطروحة أمام بوركينا فاسو مرتبطة بمدى استدامة هذه النتائج، وقدرتها على تحويل الثروات الطبيعية والفوائض المالية إلى مكاسب ملموسة للمواطنين، من خلال تحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وخلق فرص الشغل، والحد من الفقر.

وبذلك، تفتح التجربة البوركينابية نقاشاً واسعاً داخل القارة الإفريقية حول العلاقة بين التحرر من النفوذ الخارجي، واستعادة السيطرة على الموارد الطبيعية، وبناء نموذج تنموي قائم على تعبئة الإمكانات الوطنية.

المصدر: الحكومة البوركينابية، بلاغ مجلس الوزراء بتاريخ 21 مايو 2026، وبيانات وزارة الاقتصاد والمالية.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button