نور24 – متابعة
لم تكن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي جرت في 3 نوفمبر 2026، مجرد منافسة تقليدية بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، بل كشفت عن تحولات لافتة في المشهد السياسي الأمريكي، مع صعود عدد من الشخصيات العربية والمسلمة والناشطة في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية إلى مواقع تشريعية مهمة.
في ولاية ميشيغان، حقق عبدول السيد (Abdul El-Sayed) فوزاً تاريخياً بمقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي، بحصوله على 51.9% من الأصوات، ليصبح أول مسلم يصل إلى هذه المؤسسة التشريعية. وخاض حملته ببرنامج اجتماعي واقتصادي، إلى جانب مواقفه المطالبة بوقف الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل.
وفي نيوجيرسي، فاز الطبيب الجراح آدم حموي (Adam Hamawy) بمقعد في مجلس النواب عن الدائرة الثانية عشرة، محققاً 70.18% من الأصوات. وتكتسب تجربته أهمية خاصة باعتباره طبيباً تطوع في غزة، وشارك في تقديم الرعاية الطبية للجرحى خلال الحرب.
أما في نيويورك، فقد حققت أبر كواس (Aber Kawas)، الفلسطينية الأصل، فوزاً بمقعد في مجلس شيوخ الولاية عن الدائرة الثانية عشرة، بنسبة قاربت 75%، لتصبح أول أمريكية من أصل فلسطيني وأول امرأة محجبة تصل إلى الهيئة التشريعية لولاية نيويورك.
وفي جورجيا، سجلت رواء رمان (Ruwa Romman)، الفلسطينية المسلمة المحجبة، فوزاً بمقعد في مجلس شيوخ الولاية عن الدائرة السابعة، بنسبة بلغت 69.2%، في نتيجة تعكس تنامي الحضور السياسي للنساء المسلمات من أصول مهاجرة.
ولعل من أبرز قصص هذه الانتخابات فوز دارياليزا أفيلا شيفالييه (Darializa Avila Chevalier)، الناشطة المسلمة ذات الأصول الدومينيكانية، بمقعد مجلس النواب الأمريكي عن الدائرة الثالثة عشرة في نيويورك، بنسبة بلغت 87.5%. فقد انطلقت تجربتها من الاحتجاجات الطلابية بجامعة كولومبيا تضامناً مع غزة سنة 2024، وشاركت في الحركات الحقوقية المدافعة عن فلسطين، قبل أن تهزم النائب الديمقراطي المخضرم أدريانو إسبايات في الانتخابات التمهيدية، وتصل إلى الكونغرس.
هذه الانتصارات، رغم اختلاف خلفيات أصحابها وبرامجهم، تطرح سؤالاً مهماً: هل بدأ المجتمع الأمريكي يعيد النظر في علاقته بإسرائيل؟
لا يمكن اختزال اختيارات الناخبين في القضية الفلسطينية وحدها، لكن تزامن هذه النتائج مع تصاعد الانتقادات للحرب على غزة يكشف عن تحول يستحق المتابعة.
من غزة إلى واشنطن، لم تعد فلسطين مجرد قضية خارجية، بل أصبحت حاضرة في صناديق الاقتراع والنقاش السياسي الأمريكي. وربما يكون هذا أحد أبرز الآثار السياسية بعيدة المدى لحرب غزة: اتساع دائرة التضامن مع الفلسطينيين وانتقالها من الشارع والجامعات إلى المؤسسات ومراكز صناعة القرار.



