ثقافيةقضايا وحوادثوطنية
لقاء حول المجاهد محمد بصير:كفاحه امتداد لجيش التحرير ونضالات المغاربة من أجل الوحدة

عبد العزيز المولوع
تصوير: عبد اللطيف غريب
بمناسبة الذكرى الفضية الخمسين لانتفاضة سيدي محمد بصير التاريخية بالعيون سنة 1970م، التي نظمتها مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام، بتنسيق مع رئاسة جامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، يوم الأربعاء 17 يونيو 2020، عن بُعد، بمقر الزاوية البصيرية ببني عياط ، إقليم أزيلال ،تحت شعار: “تعبئة ومواصلة الجهود لكشف مصير زعيم انتفاضة الصحراء المغربية المفقود سيدي محمد بصير”،والتي عرفت حضور عامل اقليم أزيلال محمد عطفاوي، ورئيس المجلس العلمي وعدد من العلماء، وممثلي مختلف المنابر الإعلامية ،أكد خادم الطريقة البصيرية، مولاي اسماعيل بصير، خلال كلمته الافتتاحية ، أن اسبانيا مطالبة اليوم بالإفصاح عن حقيقة مصير عمّهم سيدي محمد بصير، خصوصا وقد مر على اختطافه نصف قرن ؛ وقال أن آل البصير لن يتوانوا عن المطالبة بحقهم في معرفة الحقيقة كاملة، مضيفا أنه رغم رفض السلطات الإسبانية طلب الحصول على التأشيرة ، مرتين ،لدخول التراب الإسباني إلا أن تغيير الوجهة للترافع من داخل المجموعة الأممية للاختفاءات القسرية، وبفضل حنكة فريق الترافع عن الملف ، تم التمكّن من الحصول على اعتراف الدولة الإسبانية بانتفاضة سيدي محمد بصير ، وكذلك اعترافها بالتحقيق معه وإيداعه السجن . واعتبر المتحدث بأن تجاوب السلطات الإسبانية هو الطريق الوحيد للكشف عن مكان سيدي محمد بصير، أكبر مفقود في العالم ،مشددا أنه لا يسمح لأي كان الحديث عن هذا الملف ما عدا أسرته ؛ كما لا يجب استغلاله أو الركوب عليه من طرف أعداء الوحدة الترابية ..

في مداخلة له بعنوان “حقائق عن وطنية ومغربية المجاهد سيدي محمد بصير يجهلها البوليساريو وأتباعهم” ،اعتبر عبد الهادي بصير، عضو المجلس الأكاديمي لمؤسسة محمد بصير، أن علاقة المغرب بصحرائه تمتد لمدة 15 قرنا ،وليس لسنوات معدودة ،وأن محمد بصير، الذي ازداد ببني عياط ،ودرس بمراكش ،وليس بأماكن اخرى من الصحراء كما يُرَوَّج لذلك..، اختفى عن الأنظار منذ خمسين عاما، ولم يُعرف له مصير إبان سيطرة إسبانيا على جزء من أقاليمنا الجنوبية..مؤكدا أنه لم يكن انفصاليا ، بل كان مغربيا وحدويا عكس ما يتم الترويج له من مغالطات نطالب بتصحيحها .. موضحا أنه بعد أن دخل متسللا للأقاليم الجنوبية، قاد ونظم صفوف المقاومة الصحراوية، وأسس جريدة كان يوقِّع فيها مقالاته باسم مستعار هو “الصحراوي”، ويعبر فيها عن مواقفه السياسية برفضه تبعية الصحراء لإسبانيا على الدوام، وقاد انتفاضة العيون الشهيرة، وسُجن على إثرها ، وذاق أصناف التعذيب كما يشهد على ذلك رفاقه في الكفاح .

ولم يفت المتحدث أن يطالب بتدوين سجل تاريخي بمعطيات دقيقة لمواجهة مغالطات أعداء الوحدة الترابية والسعي إلى الكشف عن الحقائق التاريخية .
و من بين الشهادات التي قُدّمت في حق محمد بصير و حول الانتهاكات الحقوقية التي مورست على الصحراويين ، تلك التي وردت في شهادة الأستاذ احمد ارحال، رفيق محمد بصير في المقاومة ضد الاستعمار الاسباني، حيث قال أن السلطات الاسبانية فكت المتظاهرين الذين نصبوا خياما بحي الزملة بعد فشل حوار جمع بين ممثلي المتظاهرين والإسبان ،بالرصاص الحي، فسقط العديد من الشهداء والجرحى، كما تم اعتقال الزعيم الوحدوي من بيت أحد أفراد عائلته ، موسى بصيري، ثم نُقل الى السجن ، ومنذ ذلك الحين اختفى اختفاءا قسريا عام 1970م، وأخفت السلطات الإسبانية جريمتها النكراء ، ومنعت كل من يريد النبش في دهاليز أرشيفها الكبير، كي لا تُعرف الحقيقة حول مصير القائد المجاهد محمد بصير.
في نفس السياق ،تفضل الأستاذ مارك هارمان بنعدي ،من الديار الأروبية، مكلف بالتواصل مع المحامي في قضية الاختفاء القسري للمناضل محمد بصير، حيث أبرز ان القضية تحمل في جديدها اعتراف الدولة الاسبانية باعتقال محمد بصير من طرف الحرس الاسباني يوم 17 يونيو 1970 ، على خلفية مظاهرة الزملة وثم التحقيق معه لمدة 20 يوما وإيداعه السجن ، مؤكدا أن عمل البحث في الملف توقف بسبب جائحة كورونا ،وسيتم استئنافه لاحقا للاطلاع على جديد القضية.
لكن حفدة الزاوية البصيرية، ببني عياط حيث ازداد وترعرع محمد بصيري، يصرون على ضرورة كشف مصير أقدم مفقود في العالم ، الذي كان أول من قاد انتفاضة في وجه الاستعمار الإسباني في الصحراء (انتفاضة الزملة).
تجدر الإشارة إلى أن “البوليساريو” لاتزال تتاجر بملف محمد بصير، وتحاول إلباسه لباس جبهتها الانفصالية ، وهو عكس ما أعلن عنه آل بصير ورفاقه في النضال خلال هذه الندوة ، مؤكدين أن محمد بصير امتداد لجيش التحرير ولنضالات الشعب المغربي التاريخية.


